عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
13
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
[ جمع الإمارة والقضاء لواحد ] وعن أحمد بن أبي سليمان أنّه قال : كره علماء إفريقية غزو صقلية للعهد الذي كان لهم لأنّه لم يصح عندهم أنهم نقضوا العهد ، ولمّا ولّى زيادة اللّه أسدا على تلك الغزاة وعزم عليه في ذلك قال : أصلح اللّه الأمير من بعد القضاء والنظر في الحلال والحرام تعزلني وتوليني الإمارة ، فقال له زيادة اللّه : إني لم أعزلك عن القضاء إلّا وقد ولّيتك الإمارة وهي أشرف من القضاء وأبقيت لك اسم القضاء ، فأنت قاض أمير فخرج أسد على ذلك ولم يجتمع لأحد الولاة والقضاء ببلد إفريقية إلا لأسد فخرج ومعه من جيشه نحو عشرة آلاف رجل . [ الكلام على فتح صقلية ] وذكر [ أنّه ] « 1 » لما خرج على الجيش متوجّها إلى سوسة ليركب منها إلى صقلية ، خرج معه وجوه أهل العلم ووجوه النّاس [ ليشيعوه ] « 2 » وأمر زيادة اللّه أن لا يبقى أحد من رجاله إلّا خرج لتشييعه . فركب أسد في جمع عظيم ، فلما رأى جمع النّاس بين يديه وخلفه ويمينه وشماله وقد صهلت الخيول وضربت الطّبول ونشرت البنود قال : « لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له » ثمّ قال : معشر النّاس واللّه ما ولي لي أب ولا جدّ ولاية قطّ ، وما رأى أحد من سلفي هذا قطّ وما رأيت ما ترون إلّا بالأقلام ، فاجهدوا أنفسكم وأتعبوا أبدانكم في طلب العلم وتدوينه ، وكابدوا عليه واصبروا على شدّته ؛ فإنكم تنالون به الدنيا والآخرة ، ووصل إلى صقلية وزحف إليه بلاطة ملك صقلية يقال : إنه كان في مائة ألف وخمسين ألفا . قال ابن أبي الفضل : فرأيت أسدا في يده اللواء وهو يزمزم فحلوا علينا فكانت فينا روعة شديدة وأقبل أسد على قراءة يس فلما فرغ منها قال النّاس : هؤلاء عجم السّاحل هؤلاء عبيدكم لا تهابوهم ، فحمل وحمل الناس معه ، فهزم اللّه تعالى بلاطة وأصحابه فلمّا انصرف أسد رأيت الدّم وقد سال مع قناة اللّواء مع ذراعه حتى صار تحت إبطه ومعنى قوله : عجم السّاحل ؟ أي الذين هربوا من السّاحل لما فتح « 3 » إفريقية . وكتب زيادة اللّه بن الأغلب بفتح صقلية على يد أسد ابن الفرات إلى المأمون ويقال إنّ أسد قال لفيمة
--> ( 1 ) في الرياض : بعض مشايخنا أن أسدا 1 / 271 . ( 2 ) زيادة من الرياض 1 / 271 . ( 3 ) في الرياض : فتحت 1 / 272 .